|
نعم انه الصبر تلك
المحاولة المركبة لضبط الذات
وانتضار المخرج دون اية وعود
بنهايات افضل انه الصبر بحدود
وبلا
حدود يشرع الرؤيا لكاتب اصيب
بالشلل الرباعي ليجد نفسه امام اختبار انساني صعب
جدا راهن
على اجتيازه خلال سنواته
الطويلة بالصبر فقط … لكنه على مرارته لم
يثنه عن اكتشاف الوجه الاخر للصبر
ليولد مذاق الصبر هذا
المذاق المر تجرعته أسرة كتاب القصة
مساء امس الاول
بالنادى الثقافي مستضيفة مبدع
هذا المذاق
الكاتب محمد عيد
العريمي الذى اتحف حضور الامسية بشهادة ذاتية رائعة عن
اصداره مذاق الصبر الذى هو وعلى
مرارة احداثه ووقائعه كان
عذبا وشفافا وحولا …. بانسانيته ومصداقيته وعفويته
وتلقائيته وهو ماجعل الحضور
والذى امتلات به جميع
مقاعد القاعة يصفق بحرارة واعجاب لكل كلمة قالها هذا
المبدع والانسان.
بعفويته يعقب محمد عيد العريمي
على الحادث الذى اصابه بالشلل
مصححا احد المشاركين في
المداخلات بانه لم يصدم الجمل
بل ان الجمل هو الذى صدمه وسبب
له هذا الشلل الرباعي انه تعليق
لايحتاج الى تعليق لكنه يشي
بروح شفيفة لمبدع وجد نفسه في
قائمة (ذوى الاحتياجات الخاصة) .
لامسية حظيت
بورقة نقدية قدمها الدكتور ضياء
خضير وجاءت بعنوان (مذاق الصبر
ومذاق السكر في تجربة الكتابة
الاولى) كما شهدت الامسية
العديد من المداخلات المتعمقة
مما اسهم في اثراء محاور النقاش
واعطاء المزيد من حزمات الضوء
لهذا المبدع ولاصداره (مذاق
الصبر) الذى أثار جدلا واسعا حول
طبيعته وما اذا كان سيرة ذاتية
ام رواية .
تابع ورقة
الدكتور ضياء
خضير
في الصفحة التالية
|
|
|
الاديب احمد الفلاحي قدم مداخلة
متعمقة حول "مذاق الصبر" من
خلال المقارنة بين مفهوم
الرواية ومفهوم السيرة منتصرا
في تعليقه لاختيار محمد عيد
العريمي للقالب الذي اختاره
ووجد نفسه فيه وعبر من خلاله عن
مكنوناته الذاتية بمصداقية
وشفافية. ويتطرق احمد الفلاحي
الى النماذج الرائعة للسيرة
الذاتية التي خلفها تاريخ
الابداع العربي وكيف ان هذه
الروائع تنوعت في طريق السرد
وهو نفس الشيء الذي فعله محمد
عيد العريمي حين منح سيرته
الذاتية خصائص ادبية معينة ميزت
انتاجه.

يحتفي الكاتب ناصر الغيلاني ب(مذاق
الصبر) ويؤكد على القيمة
الانسانية والابداعية الكبيرة
لهذا الكاتب وكيف انه اعاد
الدهشة الى مفهوم الكاتبة وكرس
لرؤية جديدة في التناول تقوم
على الاعتراف العلني والبوح
الصريح من خلال لغة ادبية راقية
تؤكد على ادبية مبدعها وثقافته
وانسانيته .. ويجترح ناصر
الغيلاني أزمة الكاتب ليؤكد
انها لم تمر مرورا عابرا بعد ان
سطرها محمد عيد العريمي في (مذاق
الصبر) بتجلياته الرائعة
واحاسيسه المرهفة.

رغم وصفه للجزء الاول من (مذاق
الصبر) بالتقريرية والمباشرة
لكن القاص خالد عثمان اكد أن هذا
العمل في جزئه الثاني والمعنون
ب (الريحان والدخان) كان غرائبيا
ومدهشا ويحمل لغة ادبية محكمة
تقترب كثيرا الى اجواء الرواية
والى حد جعل خالد عثمان يقول :
انها تقترب الى (غرائبية) السرد
الروائي عند (ماركيز) وتفعل في
النفس ذات الاثر السحري المدهش.

لكاتب جمال الغيلاني يسأل في
مداخلته عن التفاصيل (المهملة)
في السيرة الذاتية لمحمد عيد
العريمي ويحدد سؤاله اكثر عن
سبب عدم بوح المؤلف ببعض
الجوانب او التماهي مع بعض
الاحداث وهو سؤال يحاول معرفة
الرؤية الفلسفية للمؤلف في
الانتقاء والاختبار لتفاصيل
سيرته الذاتية وعن تلك (الاشياء)
التي تستغرق المؤلف بالبوح عنها
والاخرى التي فضل ان يمر عليها
سريعا.

بأي ذاكرة كتبت "مذاق الصبر"؟
هكذا يسأل الكاتب حسين العبري
موضحا ان كتاب "الغرب" عادة
ما يدونون ما يعرف بالمذكرات
اليومية ويؤرخون لاحداثهم
الحياتية اولا بأول لكن وكما
يقول حسين العبري نجد كتابنا
العرب يؤرخون لسيرتهم الذاتية
من وحي الذاكرة دون تسجيل (مسبق)
وهو ما يجعل كتاباتهم لاحقا
اسيرة للذاكرة وتداعياتها التي
ربما لا تستجيب للصدق كله
وللواقع كله.. يعاود حسين العبري
السؤال ثانية .. هل ما كتبه محمد
عيد العريمي من واقع السجلات
اليومية "المفكرة" أم من
وحي الذاكرة.
ـــ
لمطالعة
التغطية المصورة اضغط هنا
|